ابن الجوزي
317
صفة الصفوة
ما يمكنك من الوسائل ، فإنك تجد ذلك لك موفرا عند حلول الأمور الجلائل ، وانقطع إليه في حوائجك لديه يأت لك عليها على غير تعب منك ولا نصب . واعلم أنه لن ينال المطيعون في الدنيا لذة أحلى في صدورهم من الازدياد للّه في طاعته بقربه ، ولحلاوة ساعة من مطيع ألذّ في قلوب المريدين من جميع ما أخرج إلى الدنيا من زهرة ولذة ، ولن يجد المريد ؟ فقد شيء تركه رجاء ثواب اللّه . فجدّ أي أخي قبل أن لا يمكنك الجدّ ، وبادر قبل فوات المبادرة فإن الدنيا لا تطيب لعارفها وإنما تورّطها أهل الغرّة وعما قليل فسوف يعلمون . قال : أمسكت فقامت . 934 - عليلة بنت الكميت أبو خالد القرشي قال : استأذنّا على عليلة بنت الكميت وكانت من العابدات قال : وذلك وقت الظهر . فقالوا : هي تصلّي فلم نزل ننتظرها إلى العصر فلما صلت العصر أذنت لنا ، فدخلنا عليها فقلنا : رحمك اللّه لم نزل قعودا منذ الظهر ننتظرك . قالت : سبحان اللّه قعودا لم تصلّوا بين الظهر والعصر ؟ قلنا لا . قالت : ما ظننت أن أحدا لا يصلي بين الظهر والعصر . قال : وانقبضت عنا انقباضا شديدا . 935 - هنيدة « 1 » عامر بن أسلم الباهلي ، عن أبيه قال : كانت لنا جارية في الحيّ يقال لها هنيدة فكانت تقوم إذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه فتوقظ ولدها وزوجها وخدمها فتقول لهم قوموا فتوضئوا وصلّوا فستغتبطون بكلامي هذا ، فكان هذا دأبها معهم حتى ماتت . فرأى زوجها في منامه : إن كنت تحب أن تزوّجها هناك فاخلفها في أهلها بمثل فعلها ، فلم يزل دأب الشيخ حتى مات ، فأتى أكبر ولده في منامه فقيل له : إن كنت تحبّ أن تجاور أبويك في درجتهما من الجنة فاخلفهما في أهلهما بمثل عملهما . قال : فلم يزل ذلك دأبه حتى مات . فكانوا يدعون القوّامين .
--> ( 1 ) تصغير هند .